الجواد الكاظمي

332

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

في القتال من الزحف ، فقد فرّ ، ومن فرّ من ثلاثة فلم يفرّ ، وذهب آخرون إلى جواز الانصراف على ذلك التقدير ، نظرا إلى أنّ جماعة المسلمين إذا كانوا على النّصف من المشركين بلا زيادة ، وجب الثّبات فإنّ الهيئة الاجتماعيّة لها دخل في المقاومة ، ولا يلزم من ذلك وجوب ثبات الواحد للاثنين ، فينتفي بالأصل السالم عن المعارض ، ويجاب عن الرّواية بأنّها محمولة على ما إذا كان الواحد في سريّة أو جيش « واللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ » بالنصر والمعونة فكيف لا يكونون غالبين . الرابعة : [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ] ( 1 ) . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً » جيشا كثيرا بحيث يرى لكثرتهم كأنّهم يزحفون ، وهو مصدر زحف الصبيّ إذا دبّ على مقعدته قليلا قليلا

--> ( 1 ) الأنفال : 15 و 16 .